أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
104
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
المراد بقوله : رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا « 1 » . وقوله : وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي « 2 » أي عهدي وميثاقي . والأصل في الإصر أنه عقد الشيء وحبسه ، يقال : أصرته فهو مأصور . والمأصر : محبس « 3 » السفينة . فمعنى وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ أي الأمور التي تثبّطهم وتقيّدهم عن فعل الخيرات ، وعمّا يصلون به إلى الثواب . والإصر : العهد المؤكّد الذي يثبّط ناقضه عن الخيرات والثواب . وقرىء قوله : ويضع عنهم إصرهم وآصارهم إفرادا وجمعا . والإصار : الطّنب والأوتاد التي تثبّت بها الخيمة . وما يأصرني عنك شيء أي ما يحبسني . والأيصر : كساء يشدّ فيه الحشيش ويجعل على السّنام ، ليتمكّن من ركوب البعير . وقال ابن عرفة في قوله : وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً أي عهدا لا يعبأ به . الأزهريّ : عقوبة ذنب يشقّ علينا . والأصل ما قدّمته . وفي الحديث : « من غسل واغتسل وغدا وابتكر إلى الجمعة ، ودنا ولغا كان له كفلان من الإصر » « 4 » . قال شمر : هو إثم العقد إذا ضيّعه ، أراد نصيبان « 5 » من الوزر ، للغوه . وفي حديث ابن عمر : « من حلف على يمين فيها إصر فلا كفّارة لها » « 6 » يعني بها الحلف بطلاق أو عتاق أو نذر ، لأنها أثقل الأيمان وأضيقها مخرجا . والآصرة : القرابة ، قال : [ من البسيط ] صل الذي والتي مني بآصرة * وإن نأى عن مدى مرماهما الرّحم
--> ( 1 ) 286 / البقرة : 2 . ( 2 ) 81 / آل عمران : 3 . ( 3 ) في الأصل : عسر ، وصوّبناه من المفردات واللسان . ( 4 ) النهاية : 1 / 52 ، مع بعض الاختلاف في الرواية ، وتمامه في الغريبين : 1 / 53 . والحديث في النص ناقص . ( 5 ) وفي الأصل : يصان . والتصويب من الغريبين : 1 / 53 . ( 6 ) النهاية 1 / 52 .